زغلول النجار
12
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
والمراقبة السريرية لتدوين الملاحظات وتطور الحالات ، وطب النساء والتوليد ، وطب الأطفال ، وكان علىّ بن عباس هو أول من وضع نظرية علمية في التوليد مخالفا أبو قراط الذي ثبت خطأ نظريته . ودرسوا طب العيون على عمار بن علي الموصلي وعلي بن عيسى الكحال ، وطب وجراحة الفم والأسنان للزهراوى ، وغير ذلك . وعلى الرغم من كل ذلك فلا زال الانهزاميون من أبناء جلدتنا يرددون : « إذا كان القرآن فيه كل شئ كما تزعمون . هكذا يقول قائلهم - فلما ذا لم يكشف علماء المسلمين عن شئ ، واقتصروا على ترديد ما كشفه الغرب غير المسلم رغم وجوده في القرآن ؟ ولعنا نذكّر مرة أخرى فنقول : ليس القرآن كتابا في الجيولوجيا أو غيرها من العلوم ، وإن وردت به إشارات عنها ، ولكن المسلمين الذين فهموا القرآن وآمنوا به والتزموا هدايته ، هم الذين قرءوا فيه اقْرَأْ [ العلق : 1 ] ، وقرءوا : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ [ العنكبوت : 20 ] ، وقرءوا فيه : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 27 ، 28 ] . ودون استطراد قد يلفتنا أن ذكر العلماء في هذا الموضع من الآية الكريمة جاء بعد الإشارة إلى علوم النبات والجبال والجيولوجيا والإنسان والحيوان ، ولا حرج على من يفهم - فيما أرجو - أن الإشارة ليست إلى علماء الدين هنا ، وإنما إلى علماء تلك العلوم ، والعلماء في كل الأحوال هم أكثر إدراكا لبديع صنع اللّه ، وأحق الناس بأن يكونوا أجدر بخشية اللّه . المهم أن المسلمين قرءوا ذلك ، فانطلقوا يحثون الخطى على دروب العلم ، وفي